العربيزيون في الاردن**
في الآونة الأخيرة بات من (الطبيعي جدا) ان نسمع مصطلحات عربية ممزوجة بكلمات انجليزية، او نقرأ كلمات عربية مكتوبة بحروف انجليزية بين أوساط الشباب او ما يسمى بالطبقة المترفة من المجتمع، وهذا ما يطلق عليه البعض مصطلح) العربيزي (ويتواجد العربيزيون في بلدان كثيرة من الوطن العربي ومن هذه البلدان الاردن
و لا يخفى على احد ان اللغة العربية في الاردن و معظم البلدان العربية هي مهمشة على مستوى الإدارات والمؤسسات، و هي مبعدة على مستوى الجامعات والكليات، وهي مهملة على مستوى الأقسام والتخصصات، و هي منسية على مستوى الوظائف والتعيينات.
و أن يستطيع الإنسان امتلاك لغتين, وأن يتعامل مع هؤلاء اللغتين بقوة وبمحبة وبحميمية يكون هو حقيقة قادر على رؤية العالم بأكثر من منظار,
أما الذي ينظر بالمنظار العربيزي هو يرى لكن صورة مشوشة., أي كيان هجين سواء كان كيان لغوي أو كيان نفسي ثقافي أو كيان اجتماعي هو كيان ضعيف، لأنه لا يستجيب للمعايير الوطنية, أوربيين يدرسون بلغتهم المحلية ويحسون بالفخر, ونحن ندرس بجامعاتنا الوطنية باللغة الإنجليزية وهذا شيء مريع شيء فظيع, لماذا؟ لأن أحد أهم وظائف الجامعات هو رفع مستوى الثقافة المحلية, فإذا كنت تعلم باللغة الإنجليزية وتنشر باللغة الإنجليزية ماذا استفادت الثقافة المحلية من الجامعة ومن هذا الجيل المتعلم مقطوع الجذور،
د. عبد المجيد نصير (عضو في لجنة تقرير المصطلحات - مجمع اللغة العربية - الأردن): فيه عندنا دراسة قديمة حقيقة جرت في أول الثمانينات, وأثبت فيها أن الطلاب قادرون على الاستيعاب بالعربية أضعاف ما هو باللغة الإنجليزية.
د. هشام غصيب (رئيس جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا): يعني حقيقة اللغة العربية إذا أنا أبعدتها عن منتجات الحضارة الحديثة وفي مقدمتها العلم وكأنني أردت أن أُبعد الجماهير العربية عن الحضارة الحديثة, وكأنني أريد أن أبقيهم أسرى للفكر الظلامي، فأنا كانت بالنسبة لي قضية سياسية, أنا أريد أن أرتقي بوعي الجماهير إلى مستوى العصر, كيف أفعل ذلك إذا لم أقم باستعمال اللغة العربية في ممارستي للحضارة الحديثة
. في الأردن ما يُعرف معايير الاعتماد العام للجامعات الخاصة هناك بند يقول: "لغة التدريس اللغة العربية هي لغة التدريس الجامعي, ويجوز استعمال لغة أخرى للتدريس عند الضرورة بقرار مجلس الأمناء كمان بناء على تنسيب من مجلس الجامعة"،
واضح هنا إنه شكلياً يوجد محافظة على أن اللغة العربية هي لغة التدريس, ولكن وضعوا الجملة الإضافية اللي منها ينفذ الكل أنه عند الضرورة لغة أخرى عند التدريس بموافقة مجلس الأمناء بتنسيب من مجلس الجامعة.
اللغة المسيطرة مش الأرستقراطية ولكنها أيضاً نخب تحاول أن تعزل نفسها عن الناس, تحاول أن ترفع نفسها فوق عامة الناس, ولذلك تعتبر أن اللغة القومية هي دونها وأنها لغة عامة الناس لغة الشارع, وأنها هي أيضاً طبعاً كي تميز نفسها ولكي تربط نفسها بصانعي الحضارة الحديثة تتكلم اللغة الإنجليزية أو الفرنسية، تحاول ولكنها لأنها تابعة فهي كالقرد, يعني تقلد أكثر من أنها تتقن لغة الآخر المتفوقة.
اما الاسواق و الحقل التجاري فأن أهم أسباب انتشار الأسماء الأجنبية في الحقل التجاري من وجهة نظر 100 تاجر أردني هي: الاسم الأجنبي له معنى جميل ومؤثر 76%, الاسم الأجنبي عنوان الرقي والمعاصرة 80%, الاسم الأجنبي يحرك فضول الزبائن لرؤية المعروضات داخل المحل 78%
الذي يهرب من لغته ويشعر بنوع من الخجل من لغته المشكلة ليست اللغة المشكلة فيه. 80% من التجار قالوا ان الاسم الاجنبي هو عنوان الرقي و المعاصرة ، اي ان 80% من الشعب يفكرون مثل هذا التفكير ، مع ملاحظة ان العينة لم تتعدى ال 100 تاجر و جاءت النتائج بهذا النوع من الفظاعة ....
و هناك أشكال مختلفة للهويات التي يستطيع أن يعبر عليها هؤلاء الناس الذين يستخدمون العربيزي لأغراض مختلفة, وإذا نظرت إلى استخداماتهم اللغوية من خلال العربيزي تجدي أن هذه الاستخدامات تختلف من سياق إلى سياق,
فإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على أنهم يتعاملون معها بطريقة واعية وليست طريقة لا واعية, هم لا يفكرون بها لأنها أصبحت عادة لديهم, وبعد ما يصبح الشيء في حكم العادة الإنسان لا يفكر به يصبح روتين في حياته, هم قادرون وفاعلون, كما قال ابن جني في كتابه الخصائص قبل ألف سنة تقريباً قال: "اللغة فعل من أفعال المتكلم", اللغة لا تفعل الذي يفعل هو الذي يستخدم اللغة المتكلم هو الفاعل واللغة هي عبارة عن آليات للسلوك
العربيزي أصبح نمط من أنماط السلوك اللغوي ونمط من أنماط التبرج اللغوي حتى قد يسمى.العربيزي تستخدم عندما يجد الإنسان نفسه في مواقف محرجة, استخدام لغة غير اللغة الأم عادة يدفع الإنسان إلى وعي وإلى مراقبة للذات أكثر من استخدام اللغة الأم, فإذا كان هناك إحراجاً وانتقلنا من اللغة العربية إلى اللغة الانكيزية نصبح واعين أكثر وبالتالي نستطيع أن نتعامل مع الإحراج بطريقة واعية أكثر
لا شك أن واقع أية أمة من الأمم يعكس واقع لغتها قوة وضعفا، ونهضة وسقوطا، ومداً وجزرا. فإذا كانت الحياة العقلية والفكرية والثقافية للأمة في مسار النهوض والتصاعد والرقي، كانت اللغة على قدر ذلك، نهوضاً ورقيا واتساعا وخصوبة. فهي الأداة المعبرة عن منجزات العقل وإبداعاته، وعن نمو الثقافة وامتداداتها. وهي وعاء الحضارة، ومرآة القيم ودليل الحياة.
ليس القصد هنا تغييب دور اللغات الأجنبية ومزاياها المعاصرة ولا تأكيد استحالة تعايشها مع اللغة العربية؛وإنما القصد هنا معالجة الخلل الحاصل في علاقة أبناء العرب والمسلمين بلغتهم العربية الفريدة التي أزعم أنها تتفوق على كافة اللغات ثراء وخصبا واشتقاق. ولاشك أن هذه اللغات الأجنبية، إذا استخدمت استخداما أمينا، كانت إلى جانب اللغة العربية أدوات قيمة للتواصل الإنساني والتبادل الثقافي والشهود الحضاري، ووسيلة مهمة للانفتاح والقوة، وجسرا ذلولا للحوار والعولمة المفيدة
_____________________________________________
هامش
* هذا المقال متأخر 24 ساعة كاملة
** كتب هذا المقال و انا نصف نائم و على انغام صباح فخري
** الاحصاءات و التصريحات من فيلم وثائقي و مش من عندي